خواطر على الاحداث

نحن امام معضلة سياسية بين الثوار و المجلس العسكري و الوزارة استعير فيها تعبير هاني رمزي في فيلم محامي خلع ” فرق سرعات سيادة القاضي” و هو ما يفسر بعض التأخير في التنفيذ و ايضا يفسر المطالب بمجلس رئاسي اعتقادا بانه الحل للاسراع بالاصلاح و لكن هذه اصوات تغرد خارج الاغلبية الليبرالية لابد اولا ان نتفق ان الاختلاف في الاراء حق لكل شخص و الدفاع عن الافكار حق و لكن ان نستخدم بدلا من سلاح الافكار و المنطق سلاح التخوين و التخويف و الوقيعة فهذا غير مقبول الفكر يرد عليه بفكر و سلاح الضعيف هو الشتيمة كما قال جان جاك روسو مازلنا نرى على التوظيف السياسي للدين بما يتعارض مع الدستور الميت و الاعلان الدستوري الجديد مع اقصاء كل من لا ينتمي لجماعة او لاخرى من جماعة الايمان و هذا ما ظهر عندما تم وصف من نادى بالخروج في جمعة الغضب الثانية بالعلمانيين الخونة الكفرة الذين هم ضد الدين هذا الخطاب الاقصائي يذكي روح الفتنة و يزيد الوساوس و المخاوف لدى قطاع من المصريين، ليسوا فقط المسيحيين، من انزلاق مصر من دولة وسطية منفتحة كسابق عهدها منذ محمد علي الى دولة دينية فاشية الاستفتاء الذي اجري في 19 مارس كان استفتاء على مجموعة من المواد المعدلة في الدستور المصري و لم يكن استفتاء ثقة في المجلس العسكري و لا استفتاء على اي شيء اخر السؤال المطروح “كان هل توافق على التعديلات الدستورية؟” صحيح انه ضمنيا جرى الترويج للتعديلات على انها طريق الاستقرار و انها مرتبطة بخريطة طريق و لكن هذا ضمني و ليس صريح و لم يرد في الاستفتاء بل جاء في عملية الترويج السياسية للاستفتاء. ثم هل نتيجة الاستفتاء مقدسة و لا يمكن المساس بها؟ لا اعتقد و الحل في ظل تغير المواقف هو العودة للشعب لاقتراح خريطة طريق جديدة و استفتائه عليه فاذا كان الشعب هو مصدر السلطات فلنحتكم للشعب و لكن اصباغ قداسة في غير محلها غير مقبول فان كل شيء قابل للتغيير. الدليل على هذا ان من قالوا لا للتعديلات كانوا يريدون دق المسمار الاخير في نعش دستور 1971 و الانطلاق الى اعلان دستوري جديد يشكل المرحلة الانتقالية و حسنا فعل المجلس العسكري ان تبنى هذا التوجه مع ادماج المواد الخمسة في الاعلان الدستوري. مرة اخرى هل يمكن تغيير خارطة الطريق؟ بما ان المواد في الاعلان الدستوري التي رسمت الطريق و حددت المواقيت لم تخضع للاستفتاء و اصدرها المجلس العسكري فمن الممكن ان يعيد المجلس العسكري صياغتها و طرحها. نحن اليوم على بعد اكثر من شهرين من هذا الاستفتاء، الذي كان علامة، و لكن اين الاستقرار الموعود به ضمنيا لم نصل اليه بعد لان هذا الاستقرار لن يحدث طالما كان الاستقطاب على اشده و الضرب تحت الحزام شغال و استخدام مفردات التكفير و الاقصاء و التخوين، صحيح ان الشعب كان مكبوتا و لكن ان ندفع البندول من اقصى اليمين الى اقصى اليسار فيه خطر حقيقي و مطلوب من اولي الامر تقنين ذلك الانفلات الساحة السياسية ليست ميدان التحرير فقط العمل السياسي مطلوب في عدة محاور :

  1.  تقديم رؤية لما يجب ان يتم في المدى القريب
  2. تقديم رؤية لمواجهة مشاكل مصر من اعادة هيكلة الاجور الى اعادة بناء منظومة التعليم الى معالجة اقتصاد مصر
  3. التواصل مع الشعب ليس عن طريق النخب لان النخب تدرك جيدا اين المصلحة و لكن التواصل مع الشعب بلغة بسيطة لاعطائه الامل في غد مشرق (نتيجة لتطبيق الرؤية
  4. استمرار الضغط من ميدان التحرير لتحريك الامور

في النهاية لا احد ينتقد المؤسسة العسكرية و لكن النقد و التحاور في الجانب السياسي لادارة شئون البلاد في المرحلة النتقالية بكل ما تحمله من مشاكل و توجسات و مخاوف و مخاطر الهدف للجميع هو الوصول بمصر الى بر الامان من اجل مستقبل افضل لاولادنا

Advertisements

0 Responses to “خواطر على الاحداث”



  1. Leave a Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s





%d bloggers like this: