استعادة الذاكرة

في  مايو 2006   كتبت بعض الخواطر قلت يراودني في الاونة الاخيرة  احساس انني اركب في سفينة تتلاطمها الرياح و التيارات البحرية. ما الذي يحدث في مصر ؟ ما هذه الفوضى؟ ما هذه الصراعات؟ ا

تبعتها بمقال بعنوان امة في خطر في ديسمبر 2006 كتبت فيه

من المعروف أن أحداث اليوم هي نتاج للماضي و هي تخلق المستقبل و قرارات اليوم هي خارطة الطريق للمستقبل و بالتالي يمكن التنبؤ بالمستقبل باستقراء الحاضر.

أحداث عديدة أثبتت أن الحكومة كسيحة عاجزة غير قادرة على التعامل مع الواقع السياسي. أحداث عديدة كشفت الحكومة من العبارة إلى حوادث السكة الحديد إلى اعتصام المحلة و استسلامها بسهولة لمطالب العمال, الحكومات القوية تتفاوض و لكن في هذه الأزمة واضح أن ليس لدى الحكومة أية قدرة تفاوضية إلى الطامة الكبرى في جامعة الأزهر و ظهور مليشيات الإخوان في استعراض للقوة قابله رد فعل باهت ضعيف لا يتطابق مع قوانين نيوتن أن لكل فعل رد فعل مساو له في القوة و مضاد له في الاتجاه. الشعب مطحون في صراعه من اجل لقمة العيش الطبقة الوسطى تتهاوى الغالبية صامتة متفرجة سلبية انفلات سلوكي في الشارع كأنه عصيان مدني صامت تحدي سافر للقوانين خلط السياسة بالأعمال.

هل افلت الزمام؟

من السرد السابق استقراء المستقبل يوضح أننا نسير عكس الزمن ننظر للخلف نحتمي بالماضي.

مصر من الدول الفقيرة فمواردها الخام كالبترول محدودة, إنتاجها الزراعي محدود, إنتاجها الصناعي متخلف غير تنافسي, إنتاجها من البشر كبير 74 مليون فرد و لكن حاصل مساهمتهم ضعيفة. إلى أين نحن ذاهبون؟

اليابان و كوريا صنعت حضارتهما و نجاحهما بالتطوير و التخلي عن القوالب الجامدة و النظر إلى الأمام و ليس الاحتماء في الماضي قوتهما الاقتصادية ليست ناتج موارد طبيعية و لكن إنتاج فكري تكنولوجي صناعي.

لا احد ينكر أهمية الدين الحق في صياغة أخلاقيات البشر و ضمائرهم و سلوكياتهم و لكن ما نراه من اختزال اختياري للدين في الطقوس و الشكليات و البعد عن المضمون و إقحامه في كل صغيرة و كبيرة  شيء خطير للغاية. من نتائجه الظهور السافر و العنيف لمحاكم التفتيش التكفيرية و التي تصدر أحكاما قاطعة نهائية معصومة.

أين دور الحكومة؟ الحكومة تبيع الممتلكات لتصرف على عجز الموازنة و كيانات خاسرة بدلا من الاستثمار في خلق صناعات تصديرية و خصخصتها بعد ذلك فوجود قاعدة من المنشئات الناجحة احد عوامل جذب رأس المال الذي يبحث عن الفرص الجاهزة و لا يضيع الوقت في البدء من الصفر.

أين دور النخبة في وضع هدف قومي و إستراتيجية قومية؟

أيها المصريون أفيقوا من غيبوبتكم المتعمدة, انهضوا و اصنعوا مستقبل هذا البلد من اجل الأجيال القادمة حتى لا تلاحقنا لعناتهم لأننا فرطنا في المستقبل تلاحقنا في قبورنا اصنعوا مستقبل أولادكم مهدوا لهم الطريق حتى يجدوا بيئة مناسبة و فرص عادلة.

ثم عاودت التعبير عن شعوري في ديسمبر 2008 بمقال بعنوان صخب شديد

لثاني مرة اجد نفسي اتفاعل كتابة لنفس الكاتب و هواحد كتاب الاعمدة في جريدة الاهرام. تحت عنوان صخب في مصر كتب نبيل عمر مقالا بليغا يصف الحالة الحالية المتدنية التي وصلنا اليها.

لقد وصف نبيل حالة المجتمع قائلا:  “فأصبحنا مجتمعا يفكر بصوته ويحلل بانطباعاته ويعمل بعواطفه‏,‏ والنتيجة صخب هائل في كل قضية نناقشها وكل موضوع نطرحه‏,‏ وخناقات واتهامات بالطول والعرض في الشارع والبرلمان والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والصحف“‏

لقد زاد احساسي في الاونة الخيرة بفقدان البوصلة حيث بدأت الحقائق تضيع في خضم الصخب الذي يتزايد بصورة متطردة اصبح هذا التشويش المتعمد يحجب رؤية المستقبل و يعطي رؤية مظلمة ليس بها اي بصيص من الامل.

في خضم الازمات التي نعاني منها و التي تتطلب وجود رؤية نتوحد معها و نعمل كلنا لتجاوزها تضيع الفرصة في الصخب و اللغط.

لماذا لان منذ زمن ليس ببعيد احتكر الحزب الوطني الساحة و صيق مساحات الحوار و اضعف الاحزاب و منظمات المجتمع المدني بصورة اوصلتنا الى حالة من الشلل الفكري. اين ال think tanks  ؟ اين دوائر الحوار المجتمعي للنهوض بمصر من عثرتها؟

المناقشات في البرامج الحوارية لا تعتمد على الرأي و مبرراته و ما يدعمه من حقائق بل على اسلوب متدني غير حضاري يتسم بعدم الاحترام للرأي المخالف و صاحبه حججه و مبرراته يعتمد على المقاطعة و الزعيق. ادب الحوار مات. كل يعتقد انه يحتكر الحقيقة المطلقة و ما عداه هو كذب.

هذا الصخب و هذه الضوضاء المفتعلة تفقدنا الانتماء و الرؤية الصحيحة. تبعد الامل في غد افضل الى افق بعيد جدا تجعل الغلبة لمن له الصوت الاعلى بعيدا عن مصالح الناس.

ان الامل يتلاشى تدريجيا في غد افضل و في هذه الحالة تبدأ موجات الهجرة الى الخارج سواء هجرة مؤقتة او هجرة دائمة. الهجرة تتاح للافضل مما يعرض مصر لنزيف العقول و يزيد من حدة الازمة حيث ان من لديهم الفكر للتغيير هم من يخرجون و انا احد هذه الامثلة

رجعت الى هذه الخواطر لاثبت لنفسي ان الانفلات لم يكن وليد الثورة و لكنه نما و ترعرع في ظل نظام ظل يتغنى بالاستقرار على الرغم من ان الصورة كانت تعكس عكس ذلك و ان السلوكيات التي نشتكي منها لم تظهر فجأة بل هي الابن الشرعي للنظام المخلوع

Advertisements

0 Responses to “استعادة الذاكرة”



  1. Leave a Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s





%d bloggers like this: