ثورة 25 يناير

اليوم 25  فبراير 2011 مضى شهر على ثورة 25 يناير …….ء

منذ اندلاع الثورة يوم 25 يناير و ما تبعهم من تلاحق الاحداث من جانب الثوار و بطء حركة من جانب نظام فشل تماما في تقدير الموقف و التعامل معه مما ادى الى سقوطه بعد 17 يوم من الاحتجاجات ليحصل الثوار على اهم انجازاتهم و هو تنحي الرئيس مبارك بعد محاولات حثيثة من جانبه و من جانب النظام للتشبث بالكرسي الذي انزلق من تحته في النهاية.

و تثبت الثورة بوضوح ان مهما بلغ الحاكم من جبروت و قوة فانه يصبح في منتهى الضعف امام ثورة و غضب شعبه و لتعطي معنى لقول: الشعب مصدر السلطات و الشرعية، فبانقلاب الشعب و ثورته على النظام  و رمزه، فقد الرئيس مبارك الشرعية. النظام كان مراهنا على قصر نفس المصريين، كان مراهنا على تذمر باقي الشعب و لذلك اعتقل الشعب تحت حظر تجول قاهر و توقف الحياة في مصر و لكن الرهان فشل و هو ما قاله البرادعي في تعليق على خروج الشباب يوم 25 يناير حين قال: ” ان خروج الشباب المصرى إلى الشوارع أمس بمثابة بداية لعملية تاريخية” و قد اثبت الشباب فعلا انهم صنعوا تاريخ

وربما كان أول الدروس المستفادة هو عدم الاستهتار بإرادة الشعوب وبإمكانية أن تبدي غضبها المكتوم في أية لحظة ودون أية مقدمات‏- شريف الشوباشي

في اعقاب احداث 25 و 26 و27 يناير و في غياب اي بادرة حل من الحكومة او من الرئيس توقعت تصعيد لن تستطيع الداخلية السيطرة عليه يوم جمعة الغضب و هو ما حدث لان الشعب بطبيعته يخرج للصلاة يوم الجمعة و من بعد صلاة الجمعة يمكن التحرك و التجمع بالالاف و هو ما حدث و ادى انه تحت الضغط لجأت الشرطة الى العنف المفرط حتى استنفذت عن اخرها بعدما قامت باغتيال منظم  و مع سبق الاصرار و الترصد و هو ما كان واضحا جليا في كل مقاطع الفيديو التي تم بثها على الإنترنت.

في اثناء الثورة و عقب جمعة الغضب و نزول الجيش الى الشوارع ،توالت الاخبار و الاراء سواء في الاعلام المرئي او صفحات الجرائد و في الفضاء التخيلي و على صفحات الفيس بوك ما بين مؤيد للثورة و من يحاول ان يهدمها بضربات تحت الحزام و محاولة التشكيك في طهارة الثورة و دار حديث الاجندات و المبالغ المالية التي يتلقاها المتظاهرون و ما الى ذلك من محاولات رخيصة للنيل من الثورة و لكن الزمن اثبت ان الثورة كانت اقوى.

لفت نظري و على الرغم من اعتراضي على انزال الجيش من قبل الرئيس المخلوع لان وضع الجيش على خط المواجهة مع الشعب الثائر هو خطأ جسيم

و بما انني كنت اتابع من الخارج تطور الاحداث وجدت نفسي متأرجح بين التهدئة و التصعيد و الشك و اليقين و الفرحة و الخوف اتلمس تأكيدات في وسط هذا الضباب و تسألت عدة اسئلة عندما شعرت بالتصعيد

من المضرور من التصعيد؟ من المستفيد من التصعيد؟ و وجدت اجابة ان كبار الحزب الوطني هم الكاسب الاكبر حتى تمت استقالتهم. الصورة كانت ضبابية و مازالت اليوم بعد تنحي مبارك.

في اثناء الاحداث سمعنا من يصرخ الأساطيل الأجنبية تحاصر مصر ثم احاديث عن تأمين خروج الشباب من ميدان التحرير و استخدمت كافة اساليب الحرب النفسية و للاسف لم تكن هناك جهة واحدة تشن هذه الحرب النفسية. و لكن الواضح ان الحرب النفسية الاولى لم تؤتي ثمارها المرجوة في اجهاض الثورة و ان كانت للحظات هزت الثقة في الانجاز و  القدرة على تحقيق المطالب بل و الجنوح الى قبول ما تحقق على الارض و محاولة كسب ارض اخرى بالتفاوض مع النظام.

خطابات مبارك الرئيس المتنحي الثلاث كانت بالنسبة لي منتهى الاستفزاز  اولا لانها تأخرت جدا و ثانيا لانها خاطبت احداث مضت و لم تعد حاضرة على الساحة و حلت مكانها احداث جديدة و ثالثا لان لهجة الخطاب كانت لهجة متعالية تذكر الشعب بالافضال الذي تكرم بمنحها للشعب.

اليوم و بعد مرور اكثر من عشرة ايام على تنحي الرئيس تطفو على السطح اصوات تروج ان مبارك مازال يحكم بل ان هيكل ذهب الى ان وجوده في  شرم الشيخ هو خطر على الثورة و هناك اصوات اخرى كإبراهيم عيسى يذهب بعكس ذلك و يطالب بالإبتعاد عن محاربة الاشباح و التركيز على مسار الثورة الرئيسي.

و لكن الحرب النفسية مستمرة و السؤال من وراء هذه الحرب؟ صاحب المصلحة هو من يريد اجهاض التغيير، اجهاض الاصلاح لان هذا الصلاح لا يجري في مصلحته و لا في صالح مكتسباته السابقة بل اكثر من ذلك قد تقوض كل ما بناه.

و اقول ايضا هنا ان هذه الحرب النفسية ترد من جزء يريد الاسراع باقتلاع كافة رموز النظام باستخدام فزاعات مختلفة

الملحوظ ان الشيء المسيطر هو انعدام الثقة الاستجابة دائما قبل و بعد خلع الرئيس السابق تأتي اقصر من المطالب و في وقت متأخر

مازال اغلب اعضاء الحكومة من المنتسبين الى الحزب الوطني و كأن مصر قد خلت من الكفاءات التي تستطيع القيام بمهام الوزارة, فحسب ما قال سلامة احمد سلامة: “ويجرنا هذا إلى نقطة بالغة الأهمية، أدركت تونس خطورتها وسارعت إلى تلافيها.. وهى عدم الاعتماد على وزراء النظام السابق والضالعين فى الفساد من رموزه ورجالاته. فليس من المنطقى أن يتلوث نظام بأكمله، يتساند فيه الفساد ويتضافر، ثم يطلب إليه أن يشارك فى وضع أساس عهد جديد”

في ظل الضبابية و القلق مازلت اتأرجح حسبما ارى و اسمع و اقرأ في نفس الحيرة. احساسي ان الداخلية مازالت في غيبوبة، مازالت تعيش في الماضي كل ما تغير هو شعار الشرطة في خدمة الشعب و لكن الواقع لا يقول بذلك احداث و تسريبات تؤكد ذلك، الامن مازال غائبا و شعوري اننا بصدد ابتزاز من الداخلية بدأت بماظاهرة الشرطة و اعتقد انها اول مظاهرة فئوية، يحضرني في المشهد المثل المصري “اسمع كلامك اصدقك اشوف امورك استعجب” هو الحاضر بقوة على الساحة.

مازلت اتحسس الاخبار و مازلت اتلمس بصيص امل الوحيد الذي اراه هو تحرك النخبة لدعم مكاسب الثورة و تشكيل قوة ضغط و مازال البطء في التحرك يثير قلقي صحيح ان مجلسي الشعب و الشورى تم حلهما و تم تشكيل لجنة لتعديل الدستور اوشكت على الانتهاء من عملها و صحيح انه تمت احالة العديد من رموز الفساد الى المحاكمة و لكن القائمة لم تمس من هم متهمون بالافساد السياسي، اين اصلاح جهاز الشرطة؟ لماذا لم تتم محاكمة قادة الداخلية المتورطون في قتل المتظاهرين و تعذيب المواطنين؟ الداخلية مازالت دولة داخل الدولة تحتاج الى اصلاح جذري اعضائها محتاجون الى اعادة تأهيل.

Advertisements

0 Responses to “ثورة 25 يناير”



  1. Leave a Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s





%d bloggers like this: