ريم بنا

أتيحت لي الفرصة أثناء رحلتي إلى الأردن أن أتقابل مع ريم بنا وان احضر حفلا موسيقيا لها.

rimbanna3.jpg

ريم مغنية فلسطينية ولدت و نشأت و تعيش في الناصرة بلد السيد المسيح و قد درست الموسيقى في روسيا. لقد كان هذا الحفل بالنسبة لي  تجربة جديدة عاطفية غنية بالمشاعر و الأحاسيس. على الرغم من العدد المحدود من الحاضرين إلا أن التفاعل كان قويا و حيا.

في البداية تأثرت بصوتها البديع حين بدأت في الغناء بدون موسيقى لقد شعرت من أدائها و كلماتها بقشعريرة تسري في جسدي لقد انبرت في الغناء بصوت دافئ و عاطفة جياشة مفرطة و إحساس أصيل غاية في الصدق لأغنية أهدتها إلى جميع الأمهات في فلسطين.

بعد هذه الوصلة انضم إليها زوجها ليونيد ألكسيينكو, الذي يتحدث العربية بطلاقة على الرغم من أصوله الروسية فهو من مواليد أوكرانيا, ليصاحبها على الجيتار. عودة إلى الحفل الذي استمر لما يربو على الساعتين, ساعتين من العواطف العميقة القوية تضمن أغاني شعبية فلسطينية من الفولكلور في صياغة موسيقية جديدة بالإضافة  إلى أشعار حديثة عن السجناء و الشهداء الأبرياء و الأمهات الثكلى.

 لقد أدمعت و أنا أنصت إلى أغنيتها سارة التي خصصتها و أهدتها إلى روح سارة الشهيدة رقم 84 للانتفاضة و التي استشهدت في عام 2000 برصاصة قناص إسرائيلي و هي لم تتجاوز سنة و نصف. تركيبة الكلمات و الموسيقى المصاحبة من ليونيد و الأداء السامي العذب كانت من وراء الخيال. الحفل لقد لمحت أيضا نظرات الإعجاب و الحب التي كانت تصدر من ليونيد تجاه زوجته أثناء أدائهم في الحفل. و كان من الصعب علي إلا المح هذه النظرات العاشقة.  لقد ذكرتنا بالقسوة التي يعيش فيها شعب بأكمله معتقل خلف الأسوار, قسوة غرقت في فيض الأخبار التي نشاهدها يوميا عن القتل و سفك الدماء.  لقد انتقل اهتمام الأخبار من نقل المعاناة إلى نقل أخبار القتل و القتال, لقد أصبحت البشاعة جزأ عاديا من حياتنا اعتدنا عليه. لقد جذبتني ريم إلى الواقع الذي نسيناه.  واقع الحياة المريرة الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال و الممارسات القمعية المهينة و التحرشات المذلة و بالرغم من حياة ريم وسط كل هذا نجدها تغني بقوة و عاطفة صادقة يا لها من قوة. 

 و تساءلت من أين لهم هذه القوة في التعبير وهذا الإحساس الدافق الدافئ في هذه الظروف المعيشية القاسية؟ لقد حكت لي عما يتعرض له المدنيون الواقعون تحت وطأة الاحتلال و الاضطهاد من مهانة و ظروف معيشية لا إنسانية و مهينة و لكنها تستخرج طاقتها من هذه الظروف لقد حكت لي أنها كانت تغني في حفل قريبا من رام الله و هليكوبترات الاباتشي تقصف مكان قريب أرادت التوقف و لكن الحاضرين طلبوا منها الاستمرار و عدم حرمانهم من الجزء المضيء في حياتهم الغناء.

 لقد كتبت لي قائلة

 شكرا على كل شيء و لحضور الحفل و لمشاركتنا نحن الفلسطينيون معاناتنا و آلامنا بالرغم من حياتنا الصعبة و المعقدة تحت الاحتلال لقد كنا و سنظل امة قوية, سنظل نقاتل حتى نحصل على حقوقنا المشروعة نحن نحارب الظلام و لكننا مملوءين بالنور و الحب و الفرح  … 

 في سياق هذا الحفل التقيت بهم على العشاء التقيت بهذه العائلة الفلسطينية الشجاعة التي تستخدم الفن هذه اللغة العالمية في رسالة سامية و هي مقاومة الظلم و على الرغم من المعاناة فان كلمات أغانيها لم تحتوي على كلمة كراهية واحدة. أنها مثل أعلى و قدوة للسيدات و الرجال على السواء الكفاح مع رعاية عائلة مع العمل. ما رأيته هو المثل الحي لمعنى الأسرة, الترابط و الحب. خطر على ذهني سؤال إذا كانت هي شخصية مشهورة لماذا لم نسمع عنها؟ أنها المثل الأعلى و القدوة المثالية و رمز للكفاح و الصمود بجانب الحب و الأمومة.

لقد زرت موقعها الالكترونيhttp://www.rimbanna.com/  و اكتشفت أنها درست الموسيقى في المعهد العالي للموسيقى في موسكو و تخصصت في الغناء الحديث و قيادة مجموعات الغناء. لقد جمعت بين الموهبة و العاطفة و العلم. وجدت أيضا أن لها اسطوانتان تباعان عن طريق امازون 

كلمة أخيرة لقد اهتززت من هذه التجربة فقررت أن أتقاسمها لسببين أولا وضع الضوء على زاوية لا نراها و بالتالي ننساها و يجب علينا دوما أن نتذكرها و هو الشعب الفلسطيني و ليست القوى السياسية و ثانيا نشر الضوء على هذه العائلة المناضلة بسلام لأنها تستحق أن تأخذ موقع الصدارة

Advertisements

2 Responses to “ريم بنا”


  1. 1 Ehab El shenawy December 6, 2007 at 7:48 am

    إن اهم ما يميز الانسان الشعور بمعانة الاخرين وحينما يموت هذا الشعور يفقد الانسان معنى انتمائة الى البشر ويتحول الى حيوان مفترس لا يفرق قبل إفتراسة للضحية كونها”طفل رضيع او شيخ كهل او امراة عجوز” وهذا هو حال الجندى الإسرائيلى فى تعاملة مع الفلسطينى الاعزل الذى لا ينتمى سياسيا او حركيا لاىء جماعة فهو مجرد مواطن فلسطينى يطمح ان يحيى ويموت على ارضة وللاسف هذة نفس سياسة القوى العظمى فى التعامل مع الشعب الفلسطينى ” الحصار,التجويع,” وبذللك يفقد الفلسطينى ابسط حقوق الانسان بسبب سياسات خاطئة.

  2. 2 نشوة October 10, 2010 at 11:34 am

    رفيق العزيز
    اشكرك بشدة علي تقريرك عن الحفل وعباراتك المليئة بالحب والتقدير للشعب الفلسطيني ومقاومته الرائعة للاحتلال. رسالتك مليئة بالجمال والعواطف النبيلة المحبة للإنسانية والمثل العليا.
    شكرا يا صديقي
    نشوة


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s





%d bloggers like this: