فاروق

اثار مسلسل الملك فاروق العديد من ردود الفعل  على الساحة منها المؤيد و منها المعترض.

king-farouk.jpg

 لابد هنا من توضيح أن التاريخ لا يدرس من الأفلام أو المسلسلات التاريخية فهي رضينا أم لم نرضى أعمال فنية في إطار تاريخي مصبوغة بأهواء الكاتب. و بالتالي يجب النظر إليها من هذه الزاوية لا أكثر و لا اقل. و أيضا يجب الأخذ في الاعتبار أن التاريخ الذي درسناه في مدارسنا هو تاريخ مزور بشهادة العديد من الخبراء. حيث تم إعادة كتابته مع إضافات في بعض الأحيان و إسقاط و إغفال في أحيان أخرى. التاريخ موجود في مراجعه الموثقة أما المعالجات الدرامية تبقى معالجات درامية قد نحبها أو نعجب بها أو نكرهها و نحب الأبطال أو نكرههم.عودة إلى المسلسل نجد أن الإعلام المصري تعامل مع النص بقصر نظر شديد و مع العمل التام لم يختلف مع العلم أن البث الفضائي قد جعلنا نتجاوز حدود المكان و يصلنا البث بدون رقيب. و بما أن الممنوع مرغوب فان عدم عرض مسلسل فاروق على القنوات المصرية قد جذب الانتباه إليه. لقد دفعني هذا إلى العديد من الأسئلة:

لماذا رفض التليفزيون إنتاج هذا المسلسل؟

لماذا لم تفتح القصور الرئاسية (الملكية سابقا) للتصوير في المواقع الحقيقية؟

لماذا لم يتم عرضه في القنوات المصرية الأرضية أو الفضائية؟

أتحدى أي شخص أن يجد إجابة شافية وافية و لكن الغريب أن تظهر على صفحات الجرائد كالأخبار و الأهرام مقالات تهاجم بشراسة العمل الفني تتهمه بتزييف التاريخ و كأنه مرجع تاريخي لقد خصصت روز اليوسف عددا أسبوعيا كاملا للهجوم على الملك فاروق بمقالات اغلبها لوجوه من اليسار المصري و لكن اللافت للنظر أيضا أن هذه الجرائد وقعت في نفس الإثم الذي رمي به المسلسل و هو تقديم رؤى شخصية غير موثقة و غير مدعومة بالوثائق مجرد ذكريات شخصية.

لقد كان رد الفعل العنيف غريبا و كأن الملكية ستعود لمصر على جناح مسلسل تليفزيوني حتى في وجود نسبة مشاهدة عالية حاول إلقاء الضوء على جانب من شخصية ملك حكم مصر.

farouk.jpg

لقد حدث في التاريخ الحديث أن عادت الملكية إلى اسبانيا بعد سنوات من حكم فرانكو الديكتاتوري و لكن إذا لم تخني الذاكرة تم التحول باستفتاء شعبي و ليس عن طريق الإعلام.و كما سلط المسلسل على جوانب من الملك فاروق فقد سبقه العديد من الأعمال التي سلطت الضوء على الظلم الواقع على الطبقات الدنيا و كيف تم توظيف الإعلام و الفن لخدمة الدعاية للثورة و لا ننسى كلنا ذلك العمل رد قلبي و ما صوره من جبروت للباشا

الجدير بالذكر أن من انبروا للهجوم تناسوا أن مصر لم تصبح جمهورية إلا في سنة 1954 ففقد ظلت ملكية ملكها هو احمد فؤاد الأول بوصاية وصي على العرش بعد أن تنازل الملك فاروق عن العرش و رحل في 26 يوليو 1952 على متن اليخت المحروسة إلى منفاه.

عودة إلى الأعمال التي صورت العهد الملكي بالبائد و وصمت النخبة و الباشاوات بالجبروت لم تلقى كل هذا الهجوم و لم تتهم بتزييف التاريخ. لقد أتيحت لي الفرصة نظرا لضيق الوقت لرؤية حلقتين أو ثلاث و وجدت فيها عمل فني يدور حول شخصية الملك كما سبق للفن تقديم أعمال عن الزعماء من الاسكندر الأكبر إلى صلاح الدين الأيوبي و نابليون و جمال عبد الناصر و السادات فأين الخطاء؟ يجب أن نتذكر أن الثورة وظفت الفن لصالح أجندتها و للدعاية لها وقد هاجمت رموز ما قبل الثورة و خلقت نمطا من الشخصيات كما رأينا في فيلم رد قلبي الذي ركز على صراع الطبقات. لقد كان الفن دوما أداة لتثبيت التغيير و ليس لبدئه.عودة إلى مسلسل فاروق اتسائل ما هو العيب في أن نكتشف أن للملك فاروق جانب جيد بجانب مساوئه؟ ما الخطاء في اكتشاف انه كان لديه حس وطني؟ فهو قد تأثر بأحداث فلسطين و هو الذي أرسل الجيش إلى هناك لمحاربة العصابات الصهيونية. هل وجود جانب مضيء يسلب الثورة من أسباب وجودها؟ أن عجلة التاريخ لا تعود للوراء.

قد نشعر بحنين للماضي و هذا الحنين يشتد كلما اشتدت الأزمات و ارتفع مؤشر الضيق لقد ظهر هذا الحنين في ما يسمى ألفيسبوك على الانترنت الذي شهد تكوين على الأقل مجموعتين عن الملكية إحداها ضمت 822 عضو و الأخرى حوالي 10,000 تتبادل الصور و المعلومات و المقالات.لقد استخدمت الثورة تعبير الملك الفاسد لوصف فاروق و هو الوصف الذي حاول هذا المسلسل ضحصه لقد كان هذا النعت سهلا و لكن يجب أن نتذكر أن الثورة لم تكن ضد الملك و لكن ضد عدم الاستقرار و الوجود البريطاني و تدخلهم السافر في أوجه الحياة السياسية  و صور عديدة من الفساد السياسي.

التاريخ هو التاريخ و لكن يبدو إننا لم نتخلص من العادة الفرعونية المتأصلة فينا و التي تكاد أن تصبح صفة وراثية في المصريين و هي هدم الماضي لكسب الشرعية.

للأسف أن العداء الشديد و الهجوم العنيف على عمل فني يعبر عن انعدام الحوار, الحوار دائما يترك مساحة للاتفاق و لكننا لا نجدها أما معي أو ضدي المنطق غائب و الأصوات زاعقة و الغلبة أصبحت للصوت العالي و ليست للحجة و البرهان الكل يدافع باستماتة عن رأيه و كأنه الحقيقة المطلقة كأنها مسالة حياة أو موت التزحزح يعتبر هزيمة.

أن هذا لسلوك لدليل على ضعف الثقة بالنفس و بالحجج المقدمة.اللافت للنظر أن التجارب أثبتت أن الفراغ لا يدوم لأنه حال وجوده يملأ فورا بأي بديل موجود على الساحة حتى و أن كان مرا كما حدث في الساحة السياسية نتيجة لغياب الأحزاب و منظمات المجتمع المدني أو نتيجة لضعفها وثبت جماعة الإخوان المسلمين في هذا الفراغ.

كلمة أخيرة و على الرغم من إني من اشد المعارضين لفكر المؤامرة المستخدم لتبرير الفشل إلا إنني اشك أن هذا الهجوم له أجندة خفية قد تكون تخفيف الضغط و الهجوم على الجهاز الإعلامي بأنه مترهل و متبلد و انه لم يقم بدوره في إنتاج عمل يخص تاريخ مصر أو حتى عرضه و خاصة بعد الفشل الذر يع في التعامل مع الشائعات التي طالت السيد رئيس الجمهورية

Advertisements

4 Responses to “فاروق”


  1. 1 engy ramzy November 1, 2007 at 9:05 pm

    HELLO Dr.Rafik,
    اوافقك الراى فى ان التاريخ لا يدرس من المسلسلات التاريخيه بل يدرس من المراجع التاريخيه الموثقه لكن فى بلد بلغت فيه نسبه الاميه اكثر من 50% فأن المسلسلات يكون لها بالطبع تأثير على الراى العام فالغالبية العظمى من الشعب المصرى لا تقرأ ولكن تستقى معلوماتها من التليفزيون وثقافتها تليفزيونيه فى المقام الاول ورغم ذلك أرى اننا نغالى اذا توقعنا ان يغير مسلسل اى شىء فى الواقع السياسى . خاصة ان المسلسل يصور الملك كشخص هوائى غير حكيم .والمؤسف هى هذه الضجه المفتعله وغير المبرره

  2. 2 rafiknakhla November 2, 2007 at 3:21 pm

    الاعلام المرئي خصوصاله تأثير قوي على المجتمع الامي حيث انه المصدر الاساسي للمعلومات ان التعليم يكسب المجتمع حصانة نوعية ضد الاكاذيب

  3. 3 MOHAMED ELGENDY November 4, 2007 at 7:50 am

    فى التاريخ كنا ندرس فتره الحكم العثمانى تحت عنوان مساوئ الحكم العثمانى على مصر بينما الحمله الفرنسيه مزايا الحمله على مصر لذا ليس من الغريب أن نتعجب من المسلسل الذى صور الملك بصوره الذى يحرص على وطنه و إن كان المسلسل به بعض المبالغات لكنه يمثل جانب مهم من دراستنا للتاريخ و هو أن كل حكم له إيجابياته و سلبياته كما ذكرت فى المقال

  4. 4 rafiknakhla November 4, 2007 at 8:38 pm

    المشكلة ليست في المسلسل فهو في النهاية عمل فني له ما له و عليه ما عليه و لكن المشكلة في رد الفعل العنيف و كأن الكية على الابواب في انتظار هذا العمل لتعود قمة عدم الثقة في النفس كم نحن ضعفاء


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s





%d bloggers like this: