خلطات خطرة و متفجرة

عندما خلط الفريد نوبل الجليسيرين مع حمض النيتريك تولد خليط شديد الانفجار عرف فيما بعد بالديناميت. 

في حياتنا أمثلة عديدة لهذه الخلطات الخطرة و المتفجرة من أمثلتها و التي تثير جدل مستمر على الساحة السياسية هي خلط السلطة السياسية بالسلطة الدينية ففي حين أن السلطة السياسية غير محصنة ضد الخطاء نجد أن السلطة الدينية تستند إلى مرجعية في النصوص الدينية و هي النصوص المحصنة وتحاول هذه السلطة أن تحتكر الدين. و مثل هذا المزج هدفه الواضح هو تحصين السلطة السياسية فنرى من سلوك رجل الدين – أي رجال دين – احتكار واضح للدين و لكن في النهاية الحصانة للنص و ليس لتفسير النص الذي هو عمل من أعمال البشر قد يصيبوا و قد يخطئوا و بالتالي لا يجب أن تكون هناك حصانة مطلقة للاجتهاد و التفسير  

المثل الثاني هو خلط القضاء بالسياسة أو إقحام أو اقتحام القضاة في أمور السياسة و هو خليط خطر يمس القضاء في نزاهته فالمفترض أن القاضي منزه و محايد و نزوله إلى الحلبة السياسية يؤثر في حياده إن لم يمسه فهو يضعه في موضع مسائلة و شك من العامة. السبب واضح أن السياسي يتبنى أراء محددة و يهاجم محاولا هدم أراء أخرى معارضة و هو هنا غير محايد لتبنيه موقف محدد و هذا إن كان مطلوبا من السياسي فهو غير مطلوب من القاضي الذي يحكم بين الناس بالعدل منزها عن الهوى  الخلطة الثالثة هي مزج الأعمال بالسياسة فأصبحنا نرى رجل الأعمال السياسي بل أصبحت هناك هرولة منهم للحاق بقطار السياسة عن طريق الانضمام إلى الأحزاب نصيب الأسد فيها للحزب الحاكم. هذه الخلطة هي الباب الواسع للفساد حيث يصبح رجل الأعمال محصن مما يفتح الباب للتجاوزات تحت حماية الحصانة أمثالها عديدة و لعل قضية أكياس الدم ماثلة للأذهان و ممارسات الحديد و الاسمنت الاحتكارية التي لا تجد رادع حيث أصبحوا أقوى من الحكومة. 

إن القاسم المشترك في هذه المتفجرات هو السياسة. لقد وضعت الحكومة قانونا في الماضي ينص على عدم جواز الجمع بين وظيفتين نحن الآن في اشد الحاجة إلى روح هذا القانون لفك الاشتباكات و التقاطعات و الخلطات المتفجرة قبل أن تنفجر

Advertisements

1 Response to “خلطات خطرة و متفجرة”


  1. 1 ]Dr. Ayman Makkawy May 8, 2007 at 10:19 am

    عزيزي
    للأسف نحن مازلنا ندين في أسلوب ممارستنا السياسية إلى حكامنا وأفكارهم وقناعاتهم الشخصية التي تفرض علينا كما فرض علينا الحاكم نفسه ، بدون اي إختيار منا .
    والسماح لرجال الأعمال او تشجيعهم عل دخول المعترك السياسي هو امر دبر بليل وليس سهوا أو في غفله من أحد ، والنتيجة كارثية كما نرى .
    والحل عندي ليس سهلا ويحتاج إلى شخصيات متجرده وشديدة العزم وعندها القناعة والقدرة على العمل بروح الفريق ويجتمعون في صورة حزب أو جماعه او اي شكل تسمح به قواعد اللعبه الحالية ( والموضوع مفتوح لأي أفكار غير تقليدية ) ومن خلال هذا التجمع الذي سيعبر عن قطاع عريض متشابه الأفكار ووسطي في أتجاهاته غالبا ، يبدأ في التواجد والتقرب من التجمعات السكانية سواء بشكل جغرافي أو فئوي مثل العمال والفلاحين ، وبالطبع هذا التواجد يحتاج لبذل وقت ومجهود وإمكانيات يلزم التفكير في طريقة تدبيرها .
    وأظن حتى الآن غالبية الشعب المصري يندرجون تحت هذه الجماعة الوسطية ولاينقصهم إلا رؤية الضوء في نهاية النفق ،والألتفاف حول زعامات شعبيه أظن أنها موجودة فعلا ، ولكن ينقصها الشجاعه والتشجيع من تلك الجماعة الوسطية التي أخشى عليها أن تنسحق تحت وطأة الظروف الحاليةوتحت ركام اليأس المخيم على الأمه.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s





%d bloggers like this: