Archive for June, 2011

افكار و خواطر

اسمع صرخات كثيرة ان الثورة يتم اجهاضها و سرقتها، صرخات منها الصادق صادرة من هو يخاف على الثورة و صرخات اخرى مخربة هدفها الاساسي اشاعة و تكريس الخوف

بداية اود ان اعبر عن فكرة تطاردني و هي انه لا مصلحة لاستعداء الشعب على جيشه العظيم سوى لاعداء الثورة و اعتقد ان هذا مبدأ عام ، و لكننا مازلنا اسرى الافكار التي زرعت في اذهاننا على مر العقود الماضية و نقتقد لثقافة الحوار فعند الختلاف لا نعرف كيف نختلف و نلجأ الى تخوين و اتهام الكطرف الاخر بالتآمر بدلا من اللجوء للتقييم الموضوعي. الثورة قامت و خلعت النظام و لكن لانها ثورة شعبية لم يكن لدى الثوار خارطة طريق للمراحل المطلوبة لما بعد خلع و اقصاء النظام و بالتالي اعتمدت على توكيل المجلس العسكري و اختيار عصام شرف لادارة المرحلة الانتقالية.

لقد كان الاستفتاء لحظة فارقة كاشفة و اعتقد ان محاولة جني الثمار مبكرا بالانشقاق على الاجماع الثوري هو السبب الاساسي لما نحن نشهده الان من استقطاب عنيف و شد و جذب و ضرب تحت الحزام و قد ان الاوان ان نستعيد توافق ايام الثورة لقد اثبتت التجربة

ان بوابة اصلاح مصر او بناء مصر جديدة هي التعليم و هذا يشمل في المقام الاول محو الامية الم يحن الوقت ان نستلهم من تجارب من سبقونا في القضاء على الامية مثل كوريا الجنوبية، يجب ان تشتمل ايضا منظومة التعليمة على مواد تعلم القيم من جديد و تشجع على تعلم ثقافة الحوار و الجدل

الصرخات المتكررة من محاكمات الناشطين بسرعة امام القضاء العسكري و بطء المحاكمات المدنية لرموز النظام السابق يجب اولا ان نعرف الملابسات القانونية جميع المقبوض عليهم في اعمال شغب او تم الزج بهم في الاشتباه بذلك يقعوا تحت طائلة القانون العسكري و بالتاي يحاكموا امام القضاء العسكري و هو المطلب الاساسي للكثيرين في مواجهة اعمال الترويع و البلطجة و لكن هل يمكن الفرز بين البلطجية و النشطاء المشاغبين للاسف في ظل الحالة السائلة لا يمكن و بالتالي يؤخذ الحابل بالنابل، اما رموز النظام البلاغات ضدهم تمت في النيابة العامة و احالتهم تتم بعد انتهاء التحقيقات اذا توثق لدى قاضي التحقيق وقوع الجانب الجنائي الى محكمة الجنايات المدنية و في هذه الحالة بطء الاجراءات ليس جديد او وليد اللحظة بل هو سمة نظام القضاء المصري نتيجة للزحام القضائي

الشعب متعجل لانهاء محاكمة مبارك و عائلته و هو طلب شرعي جدا لانهم رمز تخريب البلد و في ظل السيولة مرة اخرى و انعدام الثقة و الخوف من ان يفلت من العدالة يدفع الكثيرين الى الصراخ، اضف الى ذلك الاحتفاظ به في مستشفى شرم الشيخ و ليس مستشفى السجن او مستشفى عسكري يزيد من هم الشعب الذي يريد ان يرى عدالة ناجزة و سريعة معه قصاصا للتخريب الممنهج و السرقة لموارد هذا البلد

الاعلام مازال يبدو متخبطا، من ناحية نجد الاعلام الرسمي للدولة و بصفة خاصة التليفزيون لم يخرج من عبائة الثقافة المؤسسية و منظومة القيم السابقتين على الثورة نفس العقليات و نفس الاسلوب مع فلتات من حين الى اخر، اما الاعلام الخاص اغلبه مشغول بالفرقعة لجذب المشاهد في النهاية ليجذب حصيلة من الاعلانات. في ظل هذه النقائض يبدو العقل المصري مشوش فالرسائل الاعلامية التي تصب في عقله متضاربة و متضادة و بالتالي تفقده القدرة على الفرز، الاعلام يدفعنا جميعا الى معارك جانبية ثانوية على الرغم اننا يجب ان ننظر الى الامام للتحضير للانتخابات البرلمانية و التواصل مع الشعب و العمل على الارض بعيدا عن الابراج العاجية

هذه افكار تراودني و خواطر تطاردني اردت ان اتخلص منها بكتابتها حتى تصفو الصورة امامي

خواطر على الاحداث

نحن امام معضلة سياسية بين الثوار و المجلس العسكري و الوزارة استعير فيها تعبير هاني رمزي في فيلم محامي خلع ” فرق سرعات سيادة القاضي” و هو ما يفسر بعض التأخير في التنفيذ و ايضا يفسر المطالب بمجلس رئاسي اعتقادا بانه الحل للاسراع بالاصلاح و لكن هذه اصوات تغرد خارج الاغلبية الليبرالية لابد اولا ان نتفق ان الاختلاف في الاراء حق لكل شخص و الدفاع عن الافكار حق و لكن ان نستخدم بدلا من سلاح الافكار و المنطق سلاح التخوين و التخويف و الوقيعة فهذا غير مقبول الفكر يرد عليه بفكر و سلاح الضعيف هو الشتيمة كما قال جان جاك روسو مازلنا نرى على التوظيف السياسي للدين بما يتعارض مع الدستور الميت و الاعلان الدستوري الجديد مع اقصاء كل من لا ينتمي لجماعة او لاخرى من جماعة الايمان و هذا ما ظهر عندما تم وصف من نادى بالخروج في جمعة الغضب الثانية بالعلمانيين الخونة الكفرة الذين هم ضد الدين هذا الخطاب الاقصائي يذكي روح الفتنة و يزيد الوساوس و المخاوف لدى قطاع من المصريين، ليسوا فقط المسيحيين، من انزلاق مصر من دولة وسطية منفتحة كسابق عهدها منذ محمد علي الى دولة دينية فاشية الاستفتاء الذي اجري في 19 مارس كان استفتاء على مجموعة من المواد المعدلة في الدستور المصري و لم يكن استفتاء ثقة في المجلس العسكري و لا استفتاء على اي شيء اخر السؤال المطروح “كان هل توافق على التعديلات الدستورية؟” صحيح انه ضمنيا جرى الترويج للتعديلات على انها طريق الاستقرار و انها مرتبطة بخريطة طريق و لكن هذا ضمني و ليس صريح و لم يرد في الاستفتاء بل جاء في عملية الترويج السياسية للاستفتاء. ثم هل نتيجة الاستفتاء مقدسة و لا يمكن المساس بها؟ لا اعتقد و الحل في ظل تغير المواقف هو العودة للشعب لاقتراح خريطة طريق جديدة و استفتائه عليه فاذا كان الشعب هو مصدر السلطات فلنحتكم للشعب و لكن اصباغ قداسة في غير محلها غير مقبول فان كل شيء قابل للتغيير. الدليل على هذا ان من قالوا لا للتعديلات كانوا يريدون دق المسمار الاخير في نعش دستور 1971 و الانطلاق الى اعلان دستوري جديد يشكل المرحلة الانتقالية و حسنا فعل المجلس العسكري ان تبنى هذا التوجه مع ادماج المواد الخمسة في الاعلان الدستوري. مرة اخرى هل يمكن تغيير خارطة الطريق؟ بما ان المواد في الاعلان الدستوري التي رسمت الطريق و حددت المواقيت لم تخضع للاستفتاء و اصدرها المجلس العسكري فمن الممكن ان يعيد المجلس العسكري صياغتها و طرحها. نحن اليوم على بعد اكثر من شهرين من هذا الاستفتاء، الذي كان علامة، و لكن اين الاستقرار الموعود به ضمنيا لم نصل اليه بعد لان هذا الاستقرار لن يحدث طالما كان الاستقطاب على اشده و الضرب تحت الحزام شغال و استخدام مفردات التكفير و الاقصاء و التخوين، صحيح ان الشعب كان مكبوتا و لكن ان ندفع البندول من اقصى اليمين الى اقصى اليسار فيه خطر حقيقي و مطلوب من اولي الامر تقنين ذلك الانفلات الساحة السياسية ليست ميدان التحرير فقط العمل السياسي مطلوب في عدة محاور :

  1.  تقديم رؤية لما يجب ان يتم في المدى القريب
  2. تقديم رؤية لمواجهة مشاكل مصر من اعادة هيكلة الاجور الى اعادة بناء منظومة التعليم الى معالجة اقتصاد مصر
  3. التواصل مع الشعب ليس عن طريق النخب لان النخب تدرك جيدا اين المصلحة و لكن التواصل مع الشعب بلغة بسيطة لاعطائه الامل في غد مشرق (نتيجة لتطبيق الرؤية
  4. استمرار الضغط من ميدان التحرير لتحريك الامور

في النهاية لا احد ينتقد المؤسسة العسكرية و لكن النقد و التحاور في الجانب السياسي لادارة شئون البلاد في المرحلة النتقالية بكل ما تحمله من مشاكل و توجسات و مخاوف و مخاطر الهدف للجميع هو الوصول بمصر الى بر الامان من اجل مستقبل افضل لاولادنا



Follow

Get every new post delivered to your Inbox.